ابن كثير

254

السيرة النبوية

لكذا وكذا . ثم قال على : لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : أجل ، ولكنا كنا خائفين . ورواه مسلم من حديث شعبة . فهذا اعتراف من عثمان رضي الله عنه بما رواه على رضي الله عنهما ، ومعلوم أن عليا رضي الله عنه أحرم عام حجة الوداع بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان قد ساق الهدى ، وأمره عليه السلام أن يمكث حراما ، وأشركه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه . كما سيأتي بيانه . وروى مالك في الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه ، أن المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا ( 1 ) ، فقال : هذا عثمان ابن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة . فخرج على وعلى يده أثر الدقيق والخبط - ما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه - حتى دخل على عثمان فقال : أنت تنهى أن يقرن بين الحج والعمرة ؟ فقال عثمان : ذلك رأيي فخرج على مغضبا وهو يقول : لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا . وقد قال أبو داود في سننه : حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا حجاج ، حدثنا يونس ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال : كنت مع علي حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن . فدكر الحديث في قدوم على . قال على : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف صنعت ؟ قال : قلت : إنما أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم . قال : إني قد سقت الهدى وقرنت .

--> ( 1 ) البكرات : الإبل الفتية . وينجع : يسقى . والخبط : ورق الشجر ينفض ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق وغيره ، ثم تسقاه الإبل .